Expeditions

A journey of a thousand miles begins with a single step

- Chinese proverb

الإسكندرية - الكنيسة البروتستانتية - نيكربوبوليس

ماضيها للرجل الأبيض وحاضرها للشاب الأسود !
في اليوم الثاني من شهر رمضان المعظم توجهت في زيارة خاطفة لحي المنشية في الإسكندرية، وهناك استوقفتني الكنيسة البروتستانتية التي يعود عمرها للقرن التاسع عشر.
ورغم أنها نشأت لطائفة مغايرة تماما للكنيسة القبطية المصرية إلا أنها استمرت عبر القرنين الماضيين تستقطب المقيمين الأوروبيين ( ضيوف أو مستعمرين) أصحاب ذلك المذهب. الصورة الأولى تجمعني مع القس المسؤول عن الكنيسة (عن يساري) وأحد زوار الكنيسة عن يميني، وكلاهما من جنوب السودان. 
مرت رحلة الكنيسة بمراحل مختلفة من الانتعاش والذبول، حتى كان عقد تسعينيات القرن العشرين مع افتتاح جامعة سنجور الفرنسية الفرانكفونية بجوار الكنيسة فتوافد عليها طلاب غرب افريقيا من تلك الجامعة. ثم تغذت الجامعة اكثر وبشكل منتظم بطلاب من جنوب السودان.
اخذت الصور المرفقة من داخل الكنيسة، عدا الصورة الثالثة التي تمثل رسما فنيا يعود عمره لعام 1878 وجدته في الأرشيف الرقمي على الإنترنت .

***

Necropolis
ينتشر مصطلح "نيكربوبوليس" بأصله اليوناني في عديد من البلدان ليعني "مدينة الأموات". وقد اخترت أن أشارككم بعض صور من زيارة قمت بها لمنطقة المقابر في الإسكندرية بحي الشاطبي. المقابر هنا ليست مقابر تقليدية بل تضم تاريخا مهما للمدينة، سيما الصفة التي تتمتع بها الإسكندرية من أنها مدينة عالمية السكان أو "كوزموبوليتان". الصور المرفقة أخذتها من جولة في مقابر المسيحيين الأجانب الذين استوطنوا الإسكندرية بمختلف طوائفهم (أرثوذكس- بروتستانت- كاثوليك) ممن ينتمون لأعراق متعددة، سيما اليونانيين والأرمن وغيرهم من الأعراق الأروبية ومن لقوا حتفهم خلال الحرب العالمية الأولى.
تقع منطقة المقابر ( أو مدينة الموتى إذ جاز لي التعبير) غير بعيد عن ساحل البحر على طريق الكورنيش على خلاف مناطق المقابر التي تنزوي خارج المدن على الأطراف كما في القاهرة ومدن وادي النيل.
وتبدو "مدينة الأموات" هذه على شكل مستطيل حدوده كالتالي:
- من الغرب شارع قناة السويس
- من الشمال شارع عمر لطفي
- من الشرق شارع أفلاطون
- من الجنوب شارع أبو قير.
الأماكن مفتوحة للزيارة حتى الثانية ظهرا، حي الشاطبي غير بعيد عن مكتبة الإسكندرية وجامعة الإسكندرية 

***

القرافة الجميلة !
في مناخ حار وجاف وعلى هوامش من صخور جيرية مالحة أقيمت كثير من مقابرنا في وادي النيل في المحروسة. وقد اعتدت منذ حداثة سني أن اربط زيارتنا للمقابر (القرافة) بكل ما هو كالح ومترب وباعث للنفور من الموت وأهله.
وللأسف استمرت هذه الصورة حتى بعد تخرجي من الجامعة وسفري للدراسة في الخارج في بيئات مغايرة من حيث المناخ والمياه والزهور التي تنتشر بين جنبات المقابر فلا تترك في النفس ذلك الجزع وتلك الكآبة، وفي بعض لحظات التجلي قد يحببك في الموت لاندسكيب المقابر المتراصة بنظام وهندسة فنية تزينها باقات الزهور والورود!
أخذت الصورة المرفقة من زيارة لمقابر قتلى الحرب العالمية الأولى في مدينة الإسكندرية (انظر لمزيد من التفاصيل المنشور السابق مباشرة). وبحثت اليوم لأول مرة في معاجم اللغة العربية عن جذر كلمة "قرف" فوجدت من بين المعاني الأقرب للموضوع إزالة القشرة عن الأرض أو حفر حفرة فيها.
هل يهم الموتى مقر موتهم: كالح أم مزهر..أم أن الأحياء (الموتى المؤجلون) هم المعنيون بجمال القرافة؟

Quseir, Al Bahr Al Ahmar, Egypt
Quseir, Al Bahr Al Ahmar, Egypt