Expeditions

A journey of a thousand miles begins with a single step

- Chinese proverb

أسوان

Quseir, Al Bahr Al Ahmar, Egypt
Quseir, Al Bahr Al Ahmar, Egypt

بحيرة النوبة أم بحيرة ناصر ؟
يرى أستاذنا الدكتور محمد رياض في مقدمة كتابه "رحلة في زمان النوبة" أن البحيرة الاصطناعية التي تكونت خلف السد العالي من الأحرى أن تسمى "بحيرة النوبة" لأن الظاهرات الجغرافية الكبرى لا تنسب لأسماء الزعماء،
. وحتى لا يضيع فضل عبد الناصر القومي يقترح رياض أن يعطى اسم الزعيم للسد ، فيصبح "سد ناصر" بدلا من "السد العالي" 
أخذت الصورة قبل عدة سنوات لبحيرة النوبة ( بحيرة ناصر) من نصب الصداقة المصرية السوفيتية

***

تمتد حضارة الشعب النوبي لجذور أبعد وأقدم من نشأة الدولة المصرية القديمة ذاتها. وعلى مدار آلاف السنين تطورت حضارة النوبة وفقا لأمواج التاريخ وصراع القوى والإمبراطوريات. وتركت طبقات التاريخ في الشعب النوبي كثيرا من الملامح والآثار السياسية والثقافية.
الصورة المرفقة أخذتها من البيت النوبي بمتحف النوبة في أسوان. يضم متحف النوبة مراحل تاريخية تبدأ من الفن الصخري قبل نحو 10 آلاف سنة مضت على الأقل وصولا إلى اليوم. لو هداني الله سأعد منشورا شاملا على موقع "بيت الجغرافيا" عن هذا المتحف واعرضه لكم هنا على صفحتي ربما يفيد المهتمين.

***

لا تكتمل زيارتك لأسوان دون زيارة متحف النوبة...مستوى عالمي من الإعداد والإدارة والعرض
الصورة المرفقة لفصيل عسكري من النوبة في الجيش المصري..الأسرة 11. 
المعروض هنا نسخة والأصل في المتحف المصري في القاهرة.
وفقا للمعلومات في المتحف فإن هذا الفصيل شارك في استعادة وحدة الدولة المصرية في طيبة بعد فترة ضعف وانهيار خلال عصر الانتقال الأول ( 2181-2040 قبل الميلاد)

***

أوشريا .....ساع آوي ! 
هذه الجدارية للضابط النوبي أحمد إدريس صاحب فكرة شفرة حرب أكتوبر التي صححت خطأ الجيش المصري في 1967 وساهمت في نجاحه القومي في حرب التحرير في 1973. موجز القصة التي رواها أحمد إدريس لقناة العربية جاءت على النحو التالي:
اخذا في الاعتبار ان اللغة النوبية لغة محادثة ولا تكتب وان اسرائيل لم تكن على علم بها، عرضت على قادتي في الجيش وقت التحضير لحرب أكتوب استخدام لغتنا النوبية والتي تنقسم إلى قسمين بين أهلها وهم "لهجة نوبة الكنوز"، و"لهجة نوبة الفديكا". ويعود أصل "الكنزية" إلى اللهجة "الدنقلاوية" نسبة إلى دنقلة في السودان، بينما يعود أصل "الفديكا" إلى اللهجة "المحسية"، التي كان يتحدث بها سكان شمال السودان. نقل القادة الفكرة لرئيس الأركان الذي بدوره عرضها على الرئيس أنور السادات ووافق على الفور واستدعى إدريس لمقابلته. بعد اللقاء وافق السادات على الفكرة وامر إدريس بعدم الإفصاح عن هذا السر العسكري وإلا كان الإعدام مصيره، واستمرت هذه الشفرة متداولة حتى عام 1994 وكانت تستخدم في البيانات السرية بين القيادات.
وأكد إدريس أن كلمة "أوشريا" هي الكلمة الأشهر في قاموس الشفرات النوبية بحرب أكتوبر، ومعناها العربي "اضرب"، وجملة "ساع آوي" تعني "الساعة الثانية". وبتلقي كافة الوحدات كلمة "أوشريا" وكلمة "ساع آوي".. بدأت ساعة الصفر لينطلق الجميع كل في تخصصه يقهرون المستحيل ويحققون الانتصار .
حصل أحمد إدريس على وسام النجمة العسكرية لفكرته الإبداعية التي نفتخر جميعا بنتيجتها
****
نص اللقاء الصحفي مع أحمد إدريس في أول تعليق.

***

من يحرس اللغة بعد عم جلال ؟!
أسماء الأماكن في مصر مرتبطة بالمكون اللغوي للسكان في كل إقليم، فضلا عن اثر تتابع المراحل التاريخية في تحوير الأسماء وتغيير رسمها وشكلها. وتعد بلاد النوبة من بين الأماكن المميزة في مصر التي لابد من فهم لغة أهلها لمعرفة دلالات أسماء الأماكن بها. 
هداني الله اليوم إلى عم جلال الذي استأجرت مركبه للطواف على الجزر الجرانيتية في نهر النيل عند أسوان. تنتشر بنهر النيل في أسوان عشرات الجزر الجرانيتية التي حفر النهر مجراه خلالها ولكل منها قصة في الجغرافيا والتاريخ ودلالة الأسماء التي تحملها. 
واحدة من الجزر التي مررنا عليها كانت "سالوجا" وهو اسم أردده في المحاضرات للطلاب وحين يسألني أحد عن معناه أعتذر بأني لا أعرف. 
انتهزت الفرصة وسألت عم جلال عن الاسم فقال لي إن الحكومة والجهات الإدارية تنطق الاسم وترسمه على الخرائط كلمة واحدة "سالوجا" بينما أهل البلاد من النوبة ينطقونه في كلمتين " أسي لوجيه" وبما أن "أسي" في النوبية تعني ماء ولوجيه تعني "تقلب واضطراب وتسارع" فإن هذا المكان معناه "المياه المتقلبة المضطربة المتسارعة" ..أي باختصار "الجندل" أو "الشلال"..
تذكرت حينها فقط أن مركبنا يطوف على جزر "الشلال الأول" في نهر النيل.
وبعد......الجيل الذي يمثله عم جلال ثروة معرفية وكنز قومي سيترك رحيله الجغرافيين والمؤرخين وعلماء اللغة في وضع مفلس ..
ما زالت الفرصة قائمة إلى الآن

***

زيارة إلى مقابر نبلاء إليفنتين !
40 مقبرة على البر الغربي لأسوان محفورة في صخور الحجر الرملي النوبي (نهبت طبعا محتوياتها عبر العصور) تعود للفترة التي حكم فيها أمراء أسوان (إليفنتين) تلك المنطقة خلال سيادة فراعنة الأسرات الأولى للدولة المصرية القديمة (5 آلاف سنة مضت).
تدل الرسوم بالمقابر على الثراء الاقتصادي والحملات الحربية والتجارية لحكام إليفنتين نحو الجنوب حتى وادي حلفا.

***

أسوان اسم من أصل مصري قديم محرف عن "سين" او "سييني" وتعني السوق أو سوق تجارة سن الفيل، وهناك اسم قديم هو "يبو Yebu" بمعنى فيل. وهو ما دعى اليونان ومن بعدهم الرومان لترجمة الاسم المصري الى "إليفنتين" أي الفيل أو تجارة عاج الأفيال (ومن ثم كانت المدينة عبر القرون مركزا للتجارة مع العمق الإفريقي). في الصورة تبدو جزيرتان : الكبرى هي جزيرة "إليفنتين" التي كانت أصل أسوان ومركزها التجاري عبر القرون والصغرى جزيرة أقل أهمية تسمى جزيرة النباتات. أجلس على الحافة الغربية لنيل أسوان في صخور من الحجر الرملي النوبي بينما الضفة الأخرى من النيل تحف بالصحراء الشرقية والتي أقيم عليها الجزء الأكبر من الكتلة العمرانية لمدينة أسوان.
تمتد إليفنتين بطول 1.5 كيلومتر واتساع نصف كيلومتر.

***

التاريخ المصري القديم ملهم لإحباطات الحاضر
في معبد كوم أمبو قرب أسوان.حيث خصص نصف المعبد لإله الخير حورس والنصف الآخر لإله الشر سوبيك
اتخاذ رمز وتمجيده لا يعني محبة وولاء. ..قد لا يكون الأمر أكثر من اتقاء شره

***

من الطابية إلى قبة الهوى !
في ختام رحلة الصحراء الشرقية نزلت أسوان. ..رزقني الله برجل صالح أخذني إلى أعلى نقطة في المدينة حيث أخذت الصورة المرفقة من منطقة الطاببة الجرانيتية ناظرا إلى البر الغربي نحو مقابر النبلاء وقبة الهوى
لو كان في العمر بقية اكتب لكم عن أهم معالم المدينة في الأيام المقبلة بإذن الله

***

جنيه واحد لا 150 جنيها !
لا تؤجر قاربا خاصا إلى قبة الهوى على البر الغربي لأسوان..اركب المعدية بجنيه واحد ..اندس بين الناس..ستجد نصف القارب للرجال بلحاهم الصوفية وأدبهم الجم..والنصف الأخر لنساء متشحات بالسواد وقارا وحشمة لا حزنا ومأتما
الوجوه هنا أصيلة سمراء حقيقية..بدون ماكياج ولا مستحضرات تجميل مزيفة
---------'''
أخذت الصورة من مقابر النبلاء على البر الغربي لأسوان

***

تحب محمد منير.؟....أحبه مثلك...لكني أحببت قبله أستاذه ومعلمه: الفنان النوبي العظيم "أحمد منيب"
في الرابطين التاليين اغنيتان تعيشأن معي منذ سنوات الصبا 
https://soundcloud.com/mou86afa/fmfuu1dkvesy
https://soundcloud.com/maged-mazagangy-1/quntt4knbrft
الانترنت به العديد من أغاني منيب...استمتع بها

اما حنين أهل النوبة للعودة للأرض التي غمرتها بحيرة ناصر وتم تهجيرهم منها إلى كوم أمبو فيعبرون عنها في أغنية منيب "مشتاقين" في الرابط التالي 
https://soundcloud.com/shimaa-ssadawy/crflkahgxdu3

***

لوحة المجاعة !
في زيارة إلى جزيرة سهيل في أسوان أخذت الصورة المرفقة لواحدة من اللوحات الجرانيتية المعروفة باسم "لوحة المجاعة". يذهب علماء الآثار إلى أن النقش الموجود على هذه اللوحة يؤرخ للعصر البطلمي (ربما في عهد بطلميوس الخامس 205-180 ق. م) رغم أن الأحداث التي تحكيها اللوحة تعود إلى عصر الملك زوسر من الأسرة الثالثة ( 2686 ق. م – 2649 ق. م).
وهذا أمر بالغ الأهمية في الموضوع، فالفارق الزمني بين تاريخ الأحداث التي ترويها اللوحة وتاريخ نقشها يبلغ نحو 2450 سنة !
إذا نظرت للصورة المرفقة ستجد الجزء العلوي من اللوحة يضم أربع شخصيات هي من اليسار إلى اليمين: الملك زوسر واقفا يمد يديه بالقرابين إلى ثلاثة من الآلهة المصرية الكبرى: خنوم (المعبود الخالق)، ساتت (معبودة الحرب وحارسة الحدود في النوبة) وعنقت (معبودة فيضان نهر النيل). 
بقية اللوحة تتألف من 32 عمود للكتابة تؤرخ للعام 18 من حكم الملك زوسر (ومقر حكمه في الشمال في العاصمة "منف" عند التقاء الوادي بالدلتا). يقول النقش إنه في ذلك العام انتاب الملك شعور بالقلق مع تزايد الجفاف والقحط بالبلاد المصرية بسبب ضعف مياه النيل لسبع سنوات عجاف فأصاب الناس خوف وهلع وخرجوا عن كل قانون ونظام. وبالاستعانة بالمستشار والمهندس الشهير في ذلك الوقت "إيمحوتب" عرف الملك زوسر أن الفيضان رهين بإله الخلق "خنوم" في إليفنتين (أسوان) التي ينبع منها النيل من ينبوع مقدس. سافر إيمحوتب إلى ينبوع النهر في إليفنتين وخلال صلاته لخنوم أخذته سنة من نوم فرأي في منامه خنوم يعده بإعادة الفيضان من جديد. رجع إيمحوتب من أسوان إلى منف وقص على زوسر الرؤيا فسعد زوسر بالأمر وأمر بالاهتمام بعبادة خنوم وبث الحياة في معبده وتقديم العطايا له، فضلا عن منح ثروات لكهنة معبد خنوم في إليفنتين وأن يشارك المعبد في الأرباح التي يجنيها إقليم النوبة من التجارة. 
ورغم الأهمية الأثرية والعلمية والتاريخية للوحة وما تضمه من نقش، يذهب البعض إلى أن الفارق الزمني الكبير بين قصة النقش وتاريخ كتابته ربما يشير إلى محاولة من كهنة إليفنتين تخويف الحكام البطالمة وابتزازهم بضرورة الاهتمام بمعبدهم وعبادة خنوم وإلا وقع بهم الجفاف والقحط كما حدث قبل آلاف السنين. 
ويذهب بعض الكتاب إلى أن قصة السنوات السبع العجاف (التي عرفها المسلمون في قصة يوسف في القرآن الكريم) معروفة لدى ديانات قديمة مثل اليهودية (كما في قصة يوسف في سفر التكوين) ومعروفة في القصص والأساطير لدى شعوب أخرى من دول الجوار المصري كما لدى الحضارات القديمة في العراق وسوريا.