Russia.  نيجني نوفغورود

تماثيل لا أصنام !
الشهر الماضي أخذت الصور المرفقة في زيارتي لمدينة نيجني نوفجورد (شرقي موسكو على نهر الفولجا) لتمثال يخلد ذكرى الطيار السوفيتي فاليري تشكالوف Вале́рий Па́влович Чка́лов والذي قام في عام 1937 بأول تحليق جوي دون توقف عبر القطب الشمالي من موسكو وحتى مدينة فانكوفر (في ولاية واشنطن - شمال غرب الولايات المتحدة). ثلاثة دروس استوقفتي في التمثال هي :
- إبراز اسم الشخصية التي يجسدها التمثال بنحت بارز ضخم عريض، دون أن يشاغل عينيك اسم النحات أو الراعي الرسمي أو شركة الدعاية التي أنفقت على التمثال. ففي بلادنا مثلا قد يصدمك اسم شركة غسالات (!!!) بخط عريض تتفاخر بأنها أنفقت على إقامة تمثال لأحمد عرابي (!!!) ...في غياب لدور المؤسسات الحكومية المعنية !!
- خريطة مجسمة لخط سير الطيار في رحلته التي تعد سبقا في مجال الطيران والتي استحق بناء عليها لقب بطل الاتحاد السوفيتي، وهذه الخريطة نحتت على قاعدة التمثال معرفة الناس دون دروس في كروية الأرض أن الوصول من موسكو للولايات المتحدة لا يمر بالضرورة بخطوط العرض الأفقية المتخيلة على الخرائط المدرسية المبسطة...فالأرض ليست مسطحة.. (العقول قد تكون كذلك !!) 
- الحرم والقدسية التي تحيط بالتمثال كما يليق برمز وطني جليل، فضلا عن الحجم الضخم للتمثال بهيبة تليق به وليست تلك الأقزام التي نراها والتي أطلق عليها أحدهم "أصابع الموز".
---
في سنوات الجامعة (قبل أكثر من ربع قرن ) كنت أذهب للمحاضرات الصباحية عبر الأتوبيس النهري من مصر القديمة (حي شعبي في جنوب القاهرة ) إلى محطة جامعة القاهرة ...كانت نزهة ومتعة في آن واحد. اختفت هذه الوسيلة الأن من نيل القاهرة لكنها ما تزال تعمل في نهر أوكا - أحد أفرع "نيل" روسيا..أقصد نهر الفولجا. الصورة أخذتها قبل ثلاثة أسابيع من مدينة نيجني نوفجورد.
---
نيجنوفجورد Нижний Новгород مثلها مثل كل المدن الروسية إن أرادت أن تخلد ذكرى "النظام والقانون واستعادة وحدة الأراضي" وجدت في المسلة المصرية القديمة غايتها. الصورة أخذتها من قلعة المدينة تخليدا لذكرى زعيمين أعادا توحيد الدولة بعد عهد الفوضى في مطلع القرن 17، وهما الأمير باجارسكي والبطل القومي منين Минин и Пожарский وأقيم هذا النصب التذكاري لهما في عام 1826.
---
وكالة الغوري ووكالة نوفجورد..نظائر جغرافية من القرنين 16 و 17
الصورة المرفقة أخذتها من زيارة لوكالة نيجنوفجورد الواقعة فيما بين مدينتي موسكو وقازان عند التقاء نهري أكا والفولجا ويعود عمر هذه الوكالة إلى ثلاثة قرون مضت، تعرضت للحريق ثم جددت في غير مرة وكانت ملتقى تجارة آسيا وأوربا بمثل ما كانت وكالات مثل الغوري وبازرعة في أحياء القاهرة القديمة ملتقى تجارات الشرق والغرب ويعود عمرها إلى زمن سابق على الوكالات الروسية. وكالات نيجني نوفجرد Нижегородская ярмарка والغوري والكخيا (الاسم القديم لوكالة بازرعة) ضمت طوابق عدة ليس فقط للمتاجرة وتبادل السلع وعقد الصفقات بل وغرف إقامة وفندقة للتجار المسافرين والعابرين. في مثل هذه الوكالات كان العالم بأسره محل نقاش وحوار...أفكار ومعتقدات..صفقات ومؤامرات..حيل وتدابير وتدفق أموال... وتجارة في السلع في أغلب الأحوال...وفي البشر أحيانا.